الشيخ محمد الصادقي
167
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
شرعة اللّه - فهي هنا محرمة في فقه المعرفة ، ف « لا رفث » تعم كل رفث في الفقه الأكبر كما الأصغر وكل رفث في عرف الإنسان كإنسان دونما اختصاص بهذه المعدودات في الفقه الأصغر ، بل وكل رفث منه تأشير عشير إلى ترك رفث مثله في الفقه الأكبر . ذلك ! ثم « وَلا فُسُوقَ » خصوص بعد عموم الرفث بالمحرمات الشرعية ، كما « وَلا جِدالَ » خصوص بعد عموم الفسوق ، حيث الفسوق منه فردي ومنه جماعي ، والجماعي منه ما هو في جدال اعتداء على سائر الحجيج وهو الجدال ، وآخر في غير جدال ، بل هو جاهر يشجعهم على مثله . فذلك الثالوث المنحوس المركوس محبوس عن المحرم الملبي لربه الكريم ، حتى يصبح محرما لساحة القرب ، مزدلفا اليه زلفى . الرفث جنسيا مع الحلائل حالة الإحرام حرام ، فضلا عنه مع غيرهن من نساء أو رجال أو حيوان ، فطالما الأول - على رفثه عرفيا - حلال شرعيا ولكنه في هذه الحالة الروحية التجردية حرام ، فضلا عن محرمه . الرفث إلى النساء كما في آية الصيام هو الجماع حيث تلمح « إلى » للإفضاء ، والرفث مع النساء أو بهن هو الصلة الشهوانية بهن لمسا وتقبيلا أما شابه ، وهنا « لا رفث » دون نساء ، لا إليهن ولا معهن ولا بهن ، فقد تعني إذا - فيما عنت من سائر الرفث - كل صلة جنسية شهوانية إلى النساء أو معهن ، بحل أو حرام ، فضلا عن الرجال ! وكذلك للنساء إلى الرجال أو معهم أو مع النساء . ف « لا رفث » تعم كل ذكر وأنثى من الحجاج ، فكما لا رفث للذكر مع أنثى أو ذكر ، كذلك لا رفث للأنثى مع ذكر أو أنثى ، أم وخنثى ، فلا رفث ككلّ بكل اقسامه جماعا واستمناء ونظرا ولمسا وتقبيلا أو أي عمل من هذا القبيل